الشيخ أحمد الأنصاري

40

خلاصة القوانين

كونهما معلولين لعلة ثالثة فهو وان كان يستلزم ذلك لكنهما ممنوعان فيما نحن فيه إذا لعلة في ترك المأمور به انما هو الصارف - وهو عدم الإرادة - فهو المانع ابدا سيما بملاحظة انه مقدم على فعل الضد طبعا فليس فعل الضد علة ولا هو مع ترك المأمور به معلولا لعلة ثالثة إذ ما يتصور كونه علة لهما هو الصارف عن المأمور به وهو ليس علة لفعل الضد بل قد يكون من مقدماته . والتحقيق ان ما ذكروه - أيضا - لا يستلزم التحريم إذ لا دليل على كون علة الحرام حراما فان ذلك : اما من جهة كونها مقدمة للحرام فيدل على حرمتها النهى عن ترك الواجب . وفيه ان توقف تحقق ترك الواجب عليها ممنوع سلمنا لكن الخطاب تبعي توصلى وقد تقدم انه لا يثبت التحريم المقصود . واما من جهة استفادة ذلك من سائر احكام الشرع وتتبع مواردها وفيه انا لم نقف على ما يفيد ذلك بل المستفاد خلافه ويرشدك إلى ذلك فتوى الفقهاء بكراهة صنائع تنجر إلى الحرام . واما من جهة العقل - وهو - أيضا ممنوع لان العقل لا يستحيل كون الشئ حراما من دون علته . الثالث - لو لم يحرم الضد وتلبس به - كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة - فان بقي الخطاب بالإزالة لزم التكليف بالمحال وإلا خرج الواجب المضيق عن وجوبه . والجواب اختيار الشق الأول وتسليم جواز هذا التكليف لكون المكلف هو الباعث عليه فيعاقب على ترك الإزالة ويحكم بصحة صلاته ولا منافاة .